محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
39
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
كما ثبت في " الصَّحيحين " ( 1 ) أنَّه كان يُسْمعُهُم الآيَةَ أَحْيَاناً في صَلاةِ النَّهارِ ، وكما ثبتَ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ جَهَرَ بالتَّوَجُّهِ للتَّعْليمِ ( 2 ) معَ الإجماعِ علَى أنَّ التَّوَجُّهَ ممَّا لا يُجْهَرُ بِهِ . وقد يَحْتَمِلُ أنَّه جَهَرَ بِها لبيانِ جوازِ الجَهْرِ ، لا لبيان استحبابهِ ، كما جَهَرَ في صلاة النَّهارِ ، وإذا كان هذا محتَملاً ، لم تُعَارَضِ الأحاديث ، وإذا لم تُعارَضْ ، لَمْ يَحِلَّ التَّرجيحُ والعملُ بالبَعْضِ دونَ البَعْضِ . فإنْ قُلْتَ : فهلاَّ جَعَلْت التَأويلَ للإخفاتِ ؟ وقلتَ كما قال أهلُ الجَهْرِ : إنَّه يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَهَر ( 3 ) ، ولكِنْ لَمْ يَسْمَعُوهُ لما يُعتادُ مِنْ رَفْع المأمومينَ لأصواتِهِمْ بعد تكبيرةِ الإِحرام ، وذلكَ وقتُ البَسْمَلَةِ . قلت : الجَوَابُ مِنْ وَجْهيْنِ . الأول : أنَّ هذا الاحتمال يضعف في الرَّكْعَة الثانِيَةِ ، وعِنْدَ قراءةِ السُّورَة بعد الفَاتِحَةِ ، ويلزمُ منهُ التباسُ أوَّلِ الفاتِحَةِ .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 759 ) و ( 762 ) و ( 776 ) و ( 778 ) و ( 779 ) ، ومسلم ( 451 ) من طرق عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبي قتادة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا ، فيقَرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ، ويسمعنا الآية أحياناً ، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ، ويقصر الثانية ، وكذلك في الصبح . وللنسائي من حديث البراء : كنا نصلي خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات . ولابن خزيمة ( 512 ) من حديث أنس نحوه ، لكن قال ب { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } و { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } . ( 2 ) أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 399 ) ( 52 ) من طريق محمد بن مهران الرازي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدُّك ، ولا إله غيرك . ( 3 ) في ( ب ) : " جهرا " ، وفي ( ج ) : " جهره " ، وهو خطأ .